السيد مصطفى الخميني
41
كتاب البيع
وإن شئت قلت : هذا حكم حيثي ، أي مجرد التخلف لا يستلزم عدم إمكان اتصاف ما صنعه العامل بالمضاربة ، حتى لا يمكن إجراء حكمها ، وترتيب خصوصياتها ، فهذه الروايات في هذا الموقف احتمالا . وأما عمل المشهور بها ، وحملها على التعبد ( 1 ) ، فأبعد من كل بعيد ، وإذا كان العقد المذكور صحيحا بالإجازة فالتجاوز عنه قريب ، لمساعدة العرف جدا . ويمكن دعوى : أنها دالة على أن العامل كان معتقدا برضا المالك ، وكان هو أيضا راضيا بذلك ، فعليه تكون هي مطابقة للقاعدة ، بناء على كفاية الرضا غير المظهر في خروج المفروض فيها عن الفضولي . ويؤيد ذلك عدم تعرضها مع كثرتها ، للنهي عن تخلف العامل ، والتصرف في مال الغير بدون الإذن الذي هو محرم قطعا ، فعليه تسقط الطائفة عن الدلالة على ما هو المقصود . ودعوى اعتقاد العامل بكفاية الرضا التقديري ، غير بعيدة ، إلا أنه محل الإشكال كفايته ، ومحل المنع في خصوص التصرفات المعاملية . ومما يشهد لعدم الكفاية : أنه لو اعتقد بذلك ، وكان المالك أيضا راضيا ، ولكنه لجهة طارئة رد معاملته ، يكون الرد في محله عند العرف والعقلاء ، وهذا أحسن شاهد على عدم كفاية الرضا الفعلي ما دام لم يظهره . ولك الاستدلال بها على المقصود ، بأن الأئمة ( عليهم السلام ) من المالكين
--> 1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 136 / السطر 29 ، مصباح الفقاهة 4 : 56 - 57 .